الشيخ علي الكوراني العاملي
70
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
موت الجسم الذي نراه ، وبعضها بعد موته الحقيقي . سألتني طبيبة أستاذة : من أين تُقبض الروح ؟ أجبتها : ذكرت الرواية عدة أماكن : اليدين ، والرجلين ، والأذنين ، والأنف ، والعينين ، والفم . فقالت : نعم ، كثيراً ما لاحظت أن المريض تموت رجلاه وفخذاه تماماً ، ويبقى حياً بعد ذلك لمدة . والظاهر أن الوضع السائد لقبض الروح أن يبدأ من الرجلين ، وينتهي بالحلقوم قال الله تعالى : فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاتُبْصِرُونَ . فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . ( الواقعة : 83 - 87 ) ومعناه أن بلوغها الحلقوم آخر مرحلة من الاحتضار ، وأن إرجاعها إلى البدن أمرٌ ممكن لملك الموت ، الذي هو أقرب اليه ، وأقدر على ذلك منا . قال الراوندي في كتابه الدعوات / 281 : ( ورويَ أن المحتضر يحضره صَفٌّ من الملائكة عن يمينه عليهم لباس خضر ، وصف عن يساره عليهم لباس سود . . ويأمر ملك الموت أن يتراءى له في أحسن صورة . فإذا أخذ في قبض روحه وارتقى إلى ركبته شفع إلى جبرئيل وقد أمره الله أن ينزل إلى عبده ، أن يرخص له في توديع أهله وولده ، فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى ميكائيل . فيقول : أين ميكائيل ؟ فإذا به وقد نزل في جوق من الملائكة فينظر إليه ويسلم عليه . فإذا بلغت الروح إلى بطنه وصرته ، شفع إلى ميكائيل أن يمهله فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى الجنة ، فيختار النظر إلى الجنة فيتضاحك ، ويأمر الله ملك الموت أن يرفق به ) . وروى في الإختصاص / 346 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال من حديث طويل : ( ثم يبعث الله له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه ، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره ، ويستغفرون له ويشفعون له ، قال : فيعلله ملك الموت ويمنيه ويبشره